شمس الدين الشهرزوري

548

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الفصل الرابع عشر في معرفة كيفية حال النفوس بعد المفارقة عن الأبدان البشرية وشرح أحوال المعاد الروحاني والجسماني اعلم أنّ الناس من المتقدّمين والمتأخرين ، اختلفوا اختلافا شديدا في كيفية حال النفوس بعد المفارقة عن الأبدان : [ 1 ] هل يبقى جميعها مجرّدة عن المادة بعد الموت ، [ 2 ] أو يكون البعض مجردا عن المادة والبعض يتعلق بالمواد الجسمانية ، [ 3 ] أو يكون جميع النفوس يتعلق بالمواد الجسمانية البدنية ، على ثلاثة مذاهب : [ المذهب الأوّل ] ، فالمعلم الأوّل وجميع أتباعه من المشّائين يزعمون أنّ النفوس الإنسانية بعد المفارقة يتجرد جميعها عن المواد البدنية : أمّا السعداء الكاملون ، فيتّصلون بالمحل الأعلى والمقام الأسنى وهو عالم العقل البحت ، وينالون من تلك اللذّات العقلية والابتهاجات الروحانية ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ، ويستمرون على ذلك أزلا وأبدا إلى غير النهاية . وأمّا الأشقياء الناقصون ، فيحجبون عن الأنوار العقلية والأشعة القدسية والابتهاجات الروحانية لظلمة نفوسهم وكدورتها وجهلهم عن إدراك